الشيخ السبحاني

20

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

خفيف المئونة ، بخلاف اتصافها بالوجود فإنه رهن وجود علة حقيقية خارجية . وعلى ضوء هذا البيان يتضح أنه سبحانه منزّه عن التحديد والماهية وإلّا لزم أن يحتاج في اتصاف ماهيته بالوجود إلى علة « 1 » . وما هذا شأنه لا يكون واجبا بل يكون ممكنا . وهذا يجرّنا إلى القول بأنه سبحانه صرف الوجود المنزه عن كل حد . وأما الكبرى فإليك بيانها : إن كل حقيقة من الحقائق إذا تجردت عن أي خليط وصارت صرف الشيء لا يمكن أن تتثنّى وتتعدد ، من غير فرق بين أن تكون صرف الوجود أو تكون وجودا مقرونا بالماهية كالماء والتراب وغيرهما . فإنّ كل واحد منها إذا لوحظ بما هو هو عاريا عن كل شيء سواه لا يتكرر ولا يتعدد . فالماء بما هو ماء ، لا يتصور له التعدد إلّا إذا تعدد ظرفه أو زمانه أو غير ذلك من عوامل التعدد والتميز . فالماء الصرف والبياض الصرف والسواد الصرف ، وكل شيء صرف ، في هذا الأمر سواسية . فالتعدد والاثنينيّة رهن اختلاط الشيء مع غيره . وعلى هذا ، فإذا كان سبحانه - بحكم أنه لا ماهية له - وجودا صرفا ، لا يتطرق إليه التعدد ، لأنه فرع التميز ، والتميز فرع وجود غيريّة فيه ، والمفروض خلوّه عن كل مغاير سواه ، فالوجود المطلق والتحقق بلا لون ولا تحديد ، والعاري عن كل خصوصية ومغايرة ، كلما فرضت له ثانيا يكون

--> ( 1 ) وهنا يبحث عن العلة ما هي ؟ أهي نفس الوجود العارض على الماهية أو وجود آخر . فإن كان الأول لزم الدور ، وإن كان الثاني لزم التسلسل . والتفصيل يؤخذ من محله . لاحظ الأسفار ج 1 - فصل في أنه سبحانه صرف الوجود .